الشيخ الأنصاري

139

كتاب الطهارة

وأمّا ما ذكره جامع المقاصد أخيرا ، ففيه : أنّ معنى اجتماع وجوب غسل الحيض والجنابة وجوب رفع الحدثين ، وهو قد يتحقّق بغسل واحد منويّ به رفعهما أو خصوص الجنابة ، وقد يتحقّق بفعل غسل الحيض أوّلا فيرتفع به حدث الحيض ، ويترتّب عليه آثاره من ارتفاع حرمة الوطء أو كراهته وجميع أحكام الطاهر من الحيض ، ويبقى رفع الجنابة بغسل آخر ، فغسل الحيض أحد فردي الواجب التخييري بالنسبة إلى أحد الواجبين ، وهو رفع حدث الحيض ، لا بالنسبة إلى وجوب رفع الحدث المطلق واستباحة الصلاة . نعم ، لو لم يترتّب على غسل الحيض أثر لا يتوقّف على غسل الجنابة أمكن دعوى لغويّة إيجاب غسل الحيض ؛ إلَّا أنّ ذلك يكون كاشفا عن اتّحاد حقيقة الحدثين فيرجع إلى الوجه الأوّل وهو ادّعاء اتّحاد الحدث . ويمكن الاستدلال على المطلب بما يظهر منه كون الحيض أعظم من الجنابة فيرتفع برافعه - نظير الجنابة بالنسبة إلى الحدث الأصغر - مثل رواية سعيد بن يسار : « في المرأة ترى الدم وهي جنب أتغتسل من الجنابة ؟ قال : قد أتاها ما هو أعظم من ذلك « « 1 » . وما يظهر منه كون كلّ من الحيض والجنابة بمنزلة الآخر في الحكم كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، قالا : « قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد ؟ قال : لا يدخلان المسجد إلَّا مجتازين ، إن الله تبارك وتعالى يقول * ( ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) ) * « 2 » ؛ فإنّ الاستدلال

--> « 1 » الوسائل 2 : 565 ، الباب 22 من أبواب الحيض ، الحديث 2 مع اختلاف في الألفاظ . « 2 » الوسائل 1 : 486 ، الباب 15 من أبواب الجنابة ، الحديث 10 مع اختلاف في الألفاظ ، والآية من سورة النساء : 43 .